عبد الرحمن السهيلي
127
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
ومنهم الحجاج بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم ، ولم يوافق الواقدي ولا غيره لابن إسحق على قوله : سعيد بن سهم ، وقالوا : إنما هو سعد ، وقد تقدم هذا ، وأحسب ذكر الحجاج في هذا الموضع ، وهماً فإنه من مهاجرة الحبشة وقدم المدينة بعد أحد ، فكيف يعد في أسرى المشركين يوم بدر . ومنهم عبد الله بن أبي بن خلف الجمحي أسلم يوم الفتح ، وقتل يوم الجمل ، ومنهم : وهب بن عمير الجمحي أسلم بعد أن جاء أبو عمير في فدائه فأسلما جميعاً ، وقد ذكر خبر إسلامه ابن إسحاق قبل هذا . ومنهم سهيل بن عمرو أسلم ومات بالشام شهيداً ، وهو خطيب قريش ، وأخباره مشهورة في السيرة وغيرها . ومنهم : عبد بن زمعة أخو سودة بنت زمعة أسلم ، وهو الذي خاصمه سعد في ابن وليدة زمعة ، واسم الابن المخاصم فيه : عبد الرحمن ، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة . ومنهم قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزومي ، إليه كان ولاء مجاهد بن جبير ، القاري ، ويقال : فيه مجاهد بن جبر ، وهو قول ابن إسحاق ، وكان مجاهد يقول : في مولاي قيس بن السائب أنزل الله سبحانه : « وعلى الذين يُطيقُونه فِدْيَةٌ طعامُ مِسْكين » فأفطر وأطعم عن كل يوم مسكيناً ، وهو الذي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية شريكي ، فكان خير شريك لا يشاريني ولا يماريني ، وقيل : إن أباه قال هذه المقالة ، وتقدم الاضطراب في ذلك والاختلاف ، وقوله : يشاريني من شري الأمر بينهم إذا تغاضبوا . ومنهم نسطاس مولى أمية بن خلف ، يقال : إنه أسلم بعد أحد ، وكان يحدث عن انهزام المشركين يومئذ ، ودخول المسلمين عليه في القبة وهروب صفوان بخبر عجيب لم يذكره ابن إسحاق ، فهذه جملة من أسلم من الأسارى الذين أسروا يوم بدر . من لم يسلم من الأسارى : وذكر فيمن لم يسلم منهم عبد الله بن حميد بن زهير الأسدي ، والمعروف فيه عبيد الله بن حميد ، كذلك ذكره ابن قتيبة ، وأبو عمر ، والكلاباذي أبو نصر ، وهو مولى حاطب بن أبي بلتعة . وما ذكره ابن إسحاق في نسب بلي بن فاران بن عمرو ، فإنه عند أكثر أهل النسب فران بغير ألف غير أن منهم من يشدد الراء ، وهو ابن دريد ، وقال : هو فعلان من الفرار . وفاة رقية : فصل : وذكر في السيرة تخلف عثمان على امرأته رقية فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ، كان موتها يوم قدم زيد بن حارثة بشيراً بوقعة بدر ، وهذا هو الصحيح في وفاة رقية ، وقد روى البخاري في التاريخ حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد دفن بنته رقية ، وقعد على قبرها ، ودمعت عيناه ، فقال : أيكم لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، فأمره أن ينزل في قبرها ، ثم أنكر البخاري هذه الرواية ، وخرجه في كتاب الجامع ، فقال فيه : عن أنس شهدنا دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ، ولم يسم رقية ولا غيرها ورواه الطبري ، فقال فيه : عن أنس شهدنا دفن أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبين في هذا الحديث ، وهو كله حديث واحد ، ومن قال : كانت رقية ، فقد وهم بلا شك ، وقال في الحديث : أيكم يقارف الليلة ، فقال : فليح بن سليمان ، وهو راوي الحديث ، يعني : الذنب هكذا وقع في الجامع ، وهو خطأ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أولى بهذا ، وإنما أراد أيكم لم يقارف أهله ، وكذا رواه غيره بهذا اللفظ ، قال ابن بطال : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد كان أحق الناس بذلك ، لأنه كان بعلها ، وفقد منها علقاً لا عوض منه ، لأنه حين قال عليه السلام :